كمال الدين دميري

453

حياة الحيوان الكبرى

وعيش عيالي ، ولي فيه ناضحان فمنعا بي أنفسهما ، وحائطي وما فيه ، ولا أقدر على الدنو منهما ، فنهض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه حتى أتى الحائط ، فقال لصاحبه : « افتح الباب » فقال : إن أمرهما عظيم ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « افتح الباب » فلما حرك الباب أقبلا ولهما جلبة ، فلما انفرج الباب ، نظرا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فبركا ثم سجدا ، فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم برؤوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما ، وقال : « استعملهما وأحسن علفهما » . فقال القوم : تسجد لك البهائم أفلا تأذن لنا في السجود لك فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن السجود ليس إلا للحي الذي لا يموت ، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 1 » . وروى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني وأبو بكر البيهقي ، من حديث يعلى بن مرة ، قال : بينما نحن نسير مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، إذا مررنا بناضح يستقى عليه ، فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه وخطامه ، فوقف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال : « أين صاحب هذا ؟ » فجاءه فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « بعنيه » فقال : بل نهبه لك ، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره ، فقال « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « إنه شكا إلي كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه » وذكر نحوه الحاكم ، في المستدرك ، من طريق يعلى . وقال : صحيح ولم يخرجاه . وفي رواية : « إنه جاء وعيناه تذرفان » وفي رواية : « أنه سجد للنبي صلى اللَّه عليه وسلم » ، وفي رواية أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أتدرون ما يقول زعم أنه خدم مواليه أربعين سنة » . وفي رواية : « عشرين سنة حتى كبر فنقصوا من علفه وزادوا في عمله حتى إذا كان لهم غرض أرادوا أن ينحروه غدا » . وفي رواية يعلى : « في طريق مكة » ، وفي رواية أنه صلى اللَّه عليه وسلم ، قال لأصحابه : « لا تنحروه وأحسنوا إليه حتى يأتي أجله » . الناقة : الأنثى من الإبل ، قال الجوهري : الناقة تقديرها فعلة بالتحريك ، لأنها جمعت على نوق مثل بدنة وبدن ، وخشبة وخشب ، وفعلة بالتسكين لا تجمع على ذلك ، وقد جمعت في القلة على أنوق . ثم استثقلوا الضمة على الواو فقدموها . فقالوا : أونق . حكاها يعقوب عن بعض الطائيين ، ثم عوضوا من الواو ياء ، فقالوا : أينق ثم جمعوها على أيانق . وقد تجمع الناقة على نياق مثل ثمرة وثمار إلا أن الواو صارت ياء لكسرة ما قبلها ، وأنشد أبو زيد للقلاخ بن حزن : أبعدكن اللَّه من نياق إن لم تنجين من الوثاق وبعير منوق أي مذلل مروض ، وناقة منوقة أه . وكنية الناقة أم بو وأم حائل وأم حوار وأم السقب وأم مسعود ويقال لها بنت الفحل وبنت الفلاة وبنت النحائب . روى الإمام أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يسير في سفر ، فلعن رجل ناقة ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أين صاحب هذه الناقة ؟ » فقال الرجل : أنا . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أخّرها فقد أجبت فيها » . وروى مسلم وأبو داود والنسائي ، عن عمران بن حصين رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : بينما

--> « 1 » رواه أبو داود : نكاح 40 . والترمذي رضاع 10 . « 2 » رواه ابن حنبل : 4 - 173 .